علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
160
الصداقة والصديق
[ استغناء ويأس ] ورأيت الزّهيري « 1 » وقد كتب إلى ابن الأزرق كتابا كتب في آخر هذه الأبيات : اذهب فلا حاجة لي فيكا * غطّت على عينيّ مساويكا وا رغبتا فيك بدت سوأتي * وا سوأتا من رغبتي فيكا « 2 » قد كنت أرجوك أخا لي فلا * أفلح من أمسى يرجّيكا وقال بعضهم : تركتني معرفة الناس فردا . [ الصديق الشفوق ] وأنشد آخر : تركتني صحبة الناس وما لي من رفيق * لم أجد إشفاق ندماني كإشفاق الصّديق [ رسالة الصداقة والصديق ] قد أتت هذه الرسالة على حديث الصداقة والصديق ، وما يتصل بالوفاق ، والخلاف ، والهجر ، والصّلة ، والعتب ، والرضا ، والمذق ، والرياء ، [ والتحقيق ] ، والنفاق ، والحيلة ، والخداع ، والاستقامة ، والالتواء ، والاستكانة ، والاحتجاج ، والاعتذار ، ولو أمكن لكان تأليف ذلك كلؤه أتمّ مما هو عليه ، وأجرى إلى الغاية في ضمّ الشيء إلى شكله ، وصبّه على قالبه ، فكان رونقه أبين ، ورفيقه أحسن ، ولكنّ العذر قد تقدّم ، ولو أردنا أيضا أن نجمع ما قاله كلّ ناظم في شعره ، وكل ناثر من لفظه / لكان ذلك عسيرا ، بل متعذّرا ، فإنّ أنفاس الناس في هذا الباب طويلة ، وما من أحد إلّا وله في هذا الفن حصّة ، لأنه لا يخلو أحد من جار ، أو معامل ، أو حميم ، أو صاحب ، أو رفيق ، أو سكن ، أو حبيب ، أو صديق ، أو أليف ، أو قريب ، أو بعيد ، أو وليّ ، أو خليط ، كما لا يخلو أيضا من عدوّ ، أو كاشح ، أو مداج ، أو مكاشف ،
--> ( 1 ) ورد ذكره في الإمتاع والمؤانسة 1 / 63 . ( 2 ) ج ق - يا رغبتي ، يا سوأتي .